الشيخ وحيد الخراساني

206

منهاج الصالحين

عباده ، وقيمه في بلاده ، وأيده بروحه ، وآتاه علمه ، وأنبأه فصل بيانه ، واستودعه سره ، وانتدبه لعظيم أمره ، وأنبأه فضل بيان علمه ، ونصبه علما لخلقه ، وجعله حجة على أهل عالمه ، وضياء لأهل دينه ، والقيم على عباده ، رضي الله به إماما لهم ، استودعه سره ، واستحفظه علمه ، واستخبأه حكمته ، واسترعاه لدينه ، وانتدبه لعظيم أمره ، وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده ، فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل ، وتحيير أهل الجدل ، بالنور الساطع ، والشفاء النافع ، بالحق الأبلج ، والبيان اللائح من كل مخرج ، على طريق المنهج ، الذي مضى عليه الصادقون من آبائه . فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقي ، ولا يجحده إلا غوي ، ولا يصد عنه إلا جري على الله جل وعلا " ( 1 ) . إن كل جملة في هذه الخطبة الشريفة تحتاج إلى شرح مفصل ، ونكتفي في هذا الموجز ببيان بعض النقاط منها : ( أ ) جعل الإمام ( عليه السلام ) موضوع خطبته أئمة الهدى ، لوضوح ضرورة وجود الإمام للأمة { يوم ندعوا كل أناس بإمامهم } ( 2 ) . وإمام الأمة لابد أن يكون إمام الهداية ، كما قال الله تعالى : { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا } ( 3 ) . { إنما أنت منذر ولكل قوم هاد } ( 4 ) . ومعرفة إمام الهداية يتوقف على معرفة الهداية ، ومعرفة الهداية تحتاج إلى التدبر في آيات الكتاب الواردة في هذا الموضوع ، التي تزيد على المأتين وتسعين

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 203 كتاب الحجة باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ح 2 . ( 2 ) سورة الإسراء : 71 . ( 3 ) سورة السجدة : 24 . ( 4 ) سورة الرعد : 7 .